الميرزا القمي

589

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

ثمّ قال « 1 » بعد التّفريع المذكور : ولو كان بين الدّليلين عموم وخصوص من وجه ، طلب التّرجيح بينهما لأنّه ليس تقديم خصوص أحدهما على عموم الآخر أولى من العكس . وذكر من جملة فروعه تفضيل فعل النّافلة في البيت على المسجد الحرام ، فإنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة فيما عداه إلّا المسجد الحرام » « 2 » ، يقتضي تفضيل فعلها فيه على البيت لعموم قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « فيما عداه » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أفضل صلاة المرء في بيته إلّا المكتوبة » « 3 » . يقتضي تفضيل فعلها فيه على المسجد الحرام ومسجد المدينة . قال : ويترجّح « 4 » الثّاني بأنّ حكمة اختيار البيت عن المسجد هو البعد عن الرّياء المؤدّي إلى إحباط الأجر بالكليّة ، وهو حاصل مع المسجدين . وأمّا حكمة المسجدين فهي الشّرف المقتضي لزيادة الفضيلة على ما عداهما ، مع اشتراك الكلّ في الصحّة وحصول الثّواب ، ومحصّل الصحّة أولى من محصّل الزّيادة . ويمكن ردّ هذا إلى الأوّل - يعني صورة التّعارض التي يجمع فيها بين الدّليلين مهما أمكن - فيعمل بكلّ منهما من وجه بأن يحمل عموم فضيلة المسجد على

--> ( 1 ) الشهيد في « التمهيد » ص 284 . ( 2 ) « الوسائل » 5 / 279 باب 57 من أبواب أحكام المساجد ح 5 وفيه : تتمّة الحديث إلّا المسجد الحرام فإنّه أفضل منه . ( 3 ) « صحيح البخاري » 1 / 186 باب صلاة الليل ، « صحيح مسلم » 2 / 209 كتاب صلاة المسافرين ح 213 ، « مسند أحمد » 5 / 182 « الموطّأ » 1 / 130 صلاة الجماعة ح 4 . ( 4 ) في المصدر ( ويرجّح ) .